أخبار

قلم يوسف عبدالرحمن – راكان بن حثلين بختصار وواقع، مشيخته وفكره وزواجه وأبرز قصائده

التاريخ العربي والإسلامي مليء بقصص فرسان الصحراء وأبطالها وهم كثر، وكثير منهم كتب تاريخهم من أوله الى آخره وهو محفوظ في السجلات للباحثين والدارسين من كل زمان ومكان.

قرأت كتبا ومراجع كثيرة، تحكي سير هؤلاء الأبطال، وتمجدهم بين سطور المحابر وما تفرزه من كتب ومراجع وقواميس لسير هؤلاء الأماجد الذين اعتلوا صهوة المجد والتاريخ.

اليوم سأحدثكم عن فارس غير كل الفرسان وهو بلا شك «نجم» تتناقله الأجيال جيلا بعد جيل وتقدمه كبطل للدلالة على أهميته وتاريخه وسيرته العطرة، وهناك بعض الكتب والمؤلفات التي تناولت شخصيته وتاريخه وأشعاره وبطولاته.

الاستراحة اليوم تستضيف واحدا من أبرز الرموز الذين اتصفوا بالفروسية والشعر وهو متفرد بتاريخه في كل شيء في كرمه وشجاعته وعراقة نسبه وايضا كحكيم في زمانه، ويعتبر انموذجا في عبقريته وحنكته السياسية، مما يعطيني الفرصة لتقديمه كواحد من أبطال هذه الأمة، ولأن ذكر تاريخه العطر يقدم المعرفة والوعي للجيل الحاضر.

وأنا أقدم راكان بن حثلين كرمز من أبطال هذه الأمة فإنني على قناعة تامة بأن هذا الرجل حتى هذا اليوم لم يدرس تاريخه بطريقة صحيحة ونحن اليوم أحوج ما نكون لتكوين «لجنة بحث علمي» تستقصي أخباره من الوثائق العثمانية وتأخذ ما نقلته الكتب والمؤلفات وما روي عن طريق الرواة الثقات سواء من العجمان أو القبائل الأخرى.

ان الأرشيف العثماني والذي يقدر بأكثر من 150 مليون وثيقة لم يصنف منها حتى الآن سوى 20% لأن معظم هذه الوثائق كتبت باللغة العثمانية التركية مما يزيد الصعوبة في البحث والاستقصاء. انني هنا في الاستراحة أشكر كل الباحثين والمؤلفين الذين بحثوا ودققوا في تاريخ أسطورة زمانه «راكان بن حثلين» وهو بطل نجم حظي بثقة قبيلته والقبائل الأخرى ولولا خوف الخلافة العثمانية من طموحاته لما خطفوه!

انني في الاستراحة أشكر كلا من العم سعود بن غانم الجمران العجمي والأستاذ يحيى الربيعان، رحمه الله، وأبوعبدالرحمن بن عقيل الظاهري وايضا جهود علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر، رحمه الله، وجهود كل من د.سلطان بن خالد بن حثلين ود.زكريا كورشون.

وأرى ان الوثائق البريطانية الرسمية وهي ناقل شبه أوحد عن تاريخ الجزيرة العربية ودول مجلس الخليج العربية لم تعط الاهتمام الواجب لذا اقتضى التنويه الى هذا القصور وإن كنت مازلت واكرر ان الشيخ عبدالله بن فهد الدامر، رحمه الله، وما كتبه بخط يده أو صرح به يعتبر من المصادر الموثوقة لأن تاريخ قبيلة العجمان كتب «كابرا عن كابر» لأن المؤرخين من العجمان وغيرهم يرون الكذب حراما وعيبا.

ان الرجوع اليوم الى ما كتبه جمال زكريا قاسم ود.خالد حمود السعدون والشيخ عبدالله بن فهد الدامر هي في ظني مراجع معتمدة ويجب الرجوع اليها من جديد لعمل مؤلف جامع يأخذ من مصادر هذه الروايات ويضيف اليها ما حذف من وثائقها لتعديل جوانب النقص وتعديل الخطأ وتدوين مؤلف جديد يليق بهامة الشيخ راكان بن حثلين بدءا من سكن هذه القبيلة العريقة في نجران ثم انتقالهم الى نجد فالاحساء في نهاية القرن الثاني عشر الهجري في عام 1130هـ.

الاستراحة اليوم عن واحد من أبطال الجزيرة العربية حيث استقر وقبيلته في السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات، إلا ان العجمان في تاريخهم الحديث استقروا في الوادي الذي يحمل اسمهم غرب الاحساء وكان يسمى ـ الستار ـ وفيه قراهم والتي منها: «جودة ـ الصرار ـ عريعرة ـ حنيذ ـ متالع ـ نطاع ـ الزعيني ـ الصحاف ـ مليجة ـ الكهفة ـ ام سديرة ـ القليب ـ الونان ـ ام ربيعة ـ غنوا..».

وهذه القرى تمتد من جودة جنوبا الى النعيرية شمالا وفيها عيون وأشجار نخيل.

أما النصف الثاني من العجمان فهم في الكويت وبصفة خاصة: «الفحيحيل ـ الأحمدي ـ الصباحية ـ الرقة ـ أبوحليفة ـ المنقف ـ العقيلة ـ خيطان ـ الجهراء..».

والعجمان لا ينفردون بأي صفات عن غيرهم من القبائل الكريمة الأخرى فكل قبيلة لها مفاخرها وصفاتها غير ان العجمان يوصفون بأنهم قوم ذوو بأس وشدة وشيم فاضلة ومزايا حسنة «طاهروا المنبت» أصيلوا الأصول، مصلحون وعاملون على الخير محبون موالون لدولهم وديارهم يكرمون الضيف وكل عابر سبيل ولم يكذب رواة التاريخ عندما وصفوهم بأنهم «قوم من العرب وأشدهم بأسا في الحرب مراسا لذا اطلق عليهم الريحاني في تاريخ نجد ص235 «ألمان العرب» وهم يدعون بهذا الاسم لعصبيتهم وبأسهم في سبيل بعض كما ذكر د.سمير عبدالرزاق قطب في انساب العرب ص 235. الاستراحة عن راكان بن حثلين..

وعلى بركة الله نبدأ:

مولده ونسبه

ولد الفارس البطل المقدام الشجاع راكان بن حثلين في العقد الثالث من القرن الثالث عشر الهجري وهو من أسرة (آل حثلين) شيوخ قبيلة العجمان ويعود نسب العجمان إلى جدهم يام بن همدان نسبة إلى يعرب بن قحطان، سكنت القبيلة في أول الأمر مع أصل قبيلتهم (يام) في الجنوب في نجران ثم نزحوا إلى نجد شرق الجزيرة العربية في نهاية القرن الثاني عشر الهجري، مثل كثير من القبائل التي كانت ترتحل من مكان إلى آخر بحثا عن الرزق نتيجة ظروف بيئية تفرض عليها.

صفاته

تربى راكان بن حثلين في بيت والده فلاح بن حثلين شيخ القبيلة وزعيمها وقائدها وسط أهله وأبناء قبيلته وترعرع وشب على الشهامة والفروسية والرجولة المبكرة وتدرب على جميع أشكال القتال خاصة أن القبيلة ذات باع طويلة في الحروب والمعارك.

وتعلم من أبناء جيله ومشايخه وفرسان القبيلة الخصال الطيبة من شجاعة وكرم ووفاء وإخلاص وصدق، وهذا كله مهد لولادة فارس وشاعر في آن واحد وظل راكان بجوار ابيه يدافع عن قبيلته وأسرته وذويه حتى غدا رمزا وبطلا جامعيا يلتقي الجميع حول رايته لأنه نال حب الجميع ودعمهم ولعل أبرز ما كان يميزه هو مراعاة حقوق الجيرة والحنو على الأقارب وصلة الأرحام.

الشاعر الفارس وقصة زواجه

راكان بن حثلين إنسان تجمعت فيه صفات المرجلة فكان فارسا مغوارا وايضا شاعرا فحلا بليغا ولعل من يقرأ جوانب من قصة زواجه من والدة ابنه فلاح رحمهما الله وكان مولعا بها وقال فيها اشعارا يبين مدى حبه لها، والقصة طويلة مفادها ان والده الشيخ فلاح بن حثلين لما علم برغبة ابنه تقدم لوالدها وخطبها وطلب من كبار قومه أن يقصدوا الشخص الذي (حاجرها) والذي احسن ضيافتهم وأكرمهم بقبوله فأعجب الشيخ فلاح بن حثلين ـ رحمه الله ـ بهذا الموقف النبيل واهداه فرسا من خيوله الأصيلة ورفض (الحاجر) أخذ العطية ولم يقبلها ولكنه حلف عليه ان يقبل (الفرس) هدية فأخذها وشكره على كرمه وتم زواج راكان وانجب منها (فلاح) تسمية على والده، وأنا شخصيا أقف طويلا أمام هذه الأبيات الشعرية التي قال فيها الشيخ فلاح بن حثلين ـ بعد أن حقق حلم ولده راكان يقول:

يا من يبشر باريش العين راكان

ان حنا طلبناها وكمل نشبها

أمر تسهل بين ذربين الإيمان

هذاك يعطيها وهذا طلبها

ومن حشمتك سقنا طويلات الاثمان

بنت الحصان اللي طوال حجبها

ما يستوي في البيت نايم وسهران

وتكثر نجوم الليل للي حسبها

كله لعينا وقفتك بين الاضعان

يومك تخايل وين راحوا عربها

عمه «حزام» معلمه

بعد وفاة فلاح الحثلين تولى الشيخ حزام بن حثلين امور القبيلة وأصبح هو زعيمها طيلة 14 عاما كان خلالها لراكان المعلم والوجه والمربي وكان راكان لعمه بمثابة «الذراع والعقل» في كل يوم يتعلم من عمه الحكيم حكمة وخصلة وكان راكان «نبيها وطالبا للعلم» تعلم في سنوات حكم عمه إدارة امور شؤون القبيلة وامور الحرب والقتال وهذا ما جعل عمه يثق به ثقة عمياء حتى انه (تنازل) له عن زعامة القبيلة، لأنه وجد راكان بطلا حقيقيا يجسد كل ما تمثله الفروسية ومتطلبات الحكم من شجاعة ورأي وكرم وسداد رأي خاصة في ظل ظروف صعبة جعلت من قبيلة العجمان تواجدا على أرض الواقع، فهم أقوام ايضا ذوو بأس وشدة وصرامة غير ان راكان تميز بالاقدام والشجاعة امام الخصوم وكان من جرأته وشجاعته ان انتصر في معارك كثيرة لم تكن متكافئة، وان خسر بعضها إلا انه حاز احترام وتقدير ومحبة الكثيرين من انصاره وخصومه.

خطف راكان

بعد ان تسلم راكان امور القبيلة من عمه حزام الحثلين ـ طيب الله ثراه ومثواه ـ كان عليه ان يواجه خصومه في مناطق العجمان وكان العثمانيون لهم نفوذهم في المنطقة وايضا الامام فيصل بن تركي ـ رحمه الله ـ وحدثت مواجهات بعد ان استولى العثمانيون على الاحساء وقاموا بتعيين الامام فيصل بن سعود الاول حاكما وهنا فكر الاتراك في خطورة راكان بن حثلين على وجودهم فدبروا له مكيدة ونجحوا في خطتهم والقوا القبض على راكان ونفوه إلى سجون تركيا وسجن هناك بعيدا عن الوادي في قلعة «نيش» بالقرب من بلاد العرب على حدود روسيا وتركيا وقضى راكان 7 سنوات بين جدران المعتقل بعيدا عن اهله ووطنه وعشيرته وظل يصارع الحياة وهو مسجون بين أربعة جدران في المعتقل وهنا أحس راكان بالظلم والقهر والغربة.

سجّانه حمزة

ارتبط راكان، كما هو مذكور في معظم الكتب التي قرأتها عن هذا البطل المغوار، بسجانه التركي حمزة والذي ارتبط معه بصداقة وثيقة وواضح من سياق التاريخ ان حوارا جرى ما بين راكان وحمزة يشكو اليه هذا الظلم، مما جعل السجان يتعاطف معه وهنا «اسجل تحليلا شخصيا بأن راكان كان ملما وحكيما وله صفة القبول وإلا فكيف استطاع بلغته القادمة من الجزيرة ان يتفاهم مع تركي ورجل أمن»، الأكيد انه ألمعي، واستطاع تعلم بعض المفردات التركية، واستطاع التواصل مع حمزة، واقناعه ليكون رفيق دربه في هذه الغربة المؤلمة والظالمة.

ولنقف على هذين البيتين لراكان:

أنا ارجوك يا حمزة توصل رسالتي

لشخص فهم في معاني بنودها

ماذا يفيد الترك من سجن عاشق

لارض.. تغنى في محاسن انجودها

ويقال ان اشعار راكان حركت في حمزة النخوة وهو الذي اوصل معاناة راكان إلى الباب العالي في اسطنبول وتم تقديم التماس للافراج عنه والاستفادة من قدراته البطولية، وأما عن كيفية ذلك، فهذه قصة عجيبة:

فكر راكان

كان من الواضح أن راكان يحمل قلب «بدوي عربي مسلم» ضاق بسجنه، ومن يطلع على القصائد والاشعار يعرف مقصدي وهو ايضا «زعيم وشيخ وحر» فهو الآن خلف القضبان، وقد كان يوما قائدا وزعيما للعجمان، وهو اليوم منفي في ديار الغربة.

الله يعلم كم من الوقت بكى راكان هذا الظلم الشنيع الذي وقع عليه من المحتلين وهو بعيد عن الدهناء والصمان.

أما سجّانه حمزة فلا ريب انه عرف انه امام بطل شجاع جريء مقدام لا يهاب الموت وانه يتمتع بقدرات فروسية، عرف كل ذلك عنه من حواره معه ومعرفته للمعارك التي شارك فيها وهو إذن امام فارس له سجل مشرف في ساحات المعارك فأراد أن يستفيد من هذا التفوق ضد خصوم الحكم العثماني وهذا ما حمله ان ينقل للوالي العثماني ضرورة إشراك «راكان بن حثلين» في صفوف الجيش العثماني.

وهنا مفارقة عجيبة فأنت أمام عسكري عثماني وقائد عربي مسلم بحجم وفكر راكان بن حثلين فهل يقبل هذا الفارس العربي أن يخرج من سجنه ليقاتل في صفوف الجيش العثماني وهو المعروف عنه انه صاحب مبدأ وموقف عزة وكرامة وشموخ الفرسان النبلاء الذين يرفضون القتال مع اعدائهم؟ ولعل هذا ما تخبرنا به كتب التاريخ من رفض راكان بن حثلين القتال مع جيوش الاتراك فكيف بقائد شهم مثل راكان بن حثلين يقف اليوم مدافعا في صفوف اعداء الامس؟!

فكان شرطه الوحيد هو: إن انتصرت في معركتي فيجب ان يطلق سراحي واعود لبلدي واهلي وان فشلت أعود إلى السجن أو اقتل.

راكان وأناتولي المسكوفي

وجد الاتراك انفسهم أمام طلب الزعيم راكان بن حثلين فكانت فرحتهم لمواجهته بالقائد «اناتولي المسكوفي» وهو بطل منسوب لمدينة «موسكو الروسية» حينذاك، وكانت فرصة راكان بن حثلين للتخلص من السجن والمنفى، ويقال ان راكان طلب ان يرى مجموعة الخيول، واختار منها واحدة ودربها بنفسه لمدة من الزمن وبدأ استعداده وتدريبه لمواجهة هذا الفارس العربي، حيث بدأ بقتل أفراد من المقاومة المرافقين لهذا المسكوفي اللعين ثم دخل في صراع مباشر مع اناتولي المسكوفي وهو معروف عنه انه من المصارعين الاقوياء وظل راكان الذي يمثل «امة العرب والمسلمين» وارضه هناك، فكانت الفرصة الأخيرة إما نجاة او استشهاد، وهنا برزت عظمة القائد راكان بن حثلين واستطاع بفروسيته ان يجندل هذا المسكوفي وعددا كبيرا من رجاله.

عاد البطل راكان بن حثلين الى اسطنبول وكرمته القيادة العثمانية باهدائه وسام الشجاعة الذي لا تقلده الا لابطالها الشجعان واطلق سراحه في عام 1294 هـ فاتجه راكان بن حثلين من تركيا إلى ينبع ثم اتجه إلى جدة ومكة لتأدية العمرة وزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم في طريقه إلى حائل قام بزيارة أمير حائل محمد الرشيد (لغرض في نفس راكان).

وتبقى الحقيقة أن راكان فك أسره بعزومه القوية وشجاعته وليس لأي من كان فضل عليه اللهم إلا رب العباد.

آخر الكلام

راكان بن حثلين، هو اسم اليوم دارج في كل البلدان العربية والإسلامية لأن كثيرين قرأوا التاريخ ووقفوا على تاريخ هذا الفارس وأعجبوا به وكثير منهم اليوم اسموا اطفالهم «راكان».

من منا لا يذكر شاعرية هذا الفارس وهو يقول:

يا محلا الفنجال من سيحه البال

في مجلس ما فيه نفس ثقيله

هذا ولد عم وهذا ولد خال

وهذا رفيق ما لقينا مثيله

من يقرأ تاريخ هذا الفارس العربي الخليجي يعي تماما انه امام «كاريزما» ستظل حاضرة في التاريخ العربي على مدى الزمان في أدواره المحفورة في ذاكرتنا من مقاومة وأشعار ومواقف تتردد على كل لسان من حاضرة وبدو في داخل الكويت وخارجها، وانظروا افعال احفاده في السعودية والكويت خاصة هذا البطل الشجاع الذي توفي عام 1314 هـ رثاه الكثيرون ممن عاصروه، غير انني اقف طويلا متأملا رثاء الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة، والذي يقول في رثائه:

علم لفانا به مهيد وصاهود

أوقد بمكنون الحشا له سعيره

قالوا غدا وأمسى من الناس مفقود

سقم الحريب ونور عين العشيره

راكان شيخ شيوخ يام وفالود

لوالب الحكام لزم يديره

المستعان الله وهو خير مقصود

والعبد لو مهل حياته قصيرة

وهجسي بيام عقب راكان بارود

شبت بأطرافه من الشر نيره

واضحوا وهم ما بين طارد ومطرود

ما بينهم تأتي أمور شريره

محاولة كاتب محب لهذا الفارس ومنتم إليه، أرجو صادقا أن اضع بين يدي القارئ الكريم الفائدة المرجوة، ولعلي بهذا اشير الى اهلي من آل ضاعن الكرام الذين كانوا على الدوام فرسان جودة وظلوا على الدوام محافظين على العهد وناصروا راكان في زمانه، رحمه الله، ولتبقى الحقيقة الجلية ان القبائل اليوم مؤسسات اجتماعية ذابت في المجتمعات المدنية ولها دورها الرائد في المساهمة في العملية الوطنية والتعاون مع السلطة ورجالها المقربين، وبهذا احيي قارئي الكريم بعد هذه الجولة مع الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين شاعر وفارس قبيلة العجمان، والذي ذاع صيته، وغدا اليوم نجما ورمزا وبطلا عربيا، تملأ الدنيا اخباره، لانه رجل استثنائي، ترك لنا تراثا وسيرة رائعة، تملأ صفحات الكتب والمجلدات، وتذكرت في استراحتي هذا الباحث يحيى الربيعان الذي كتب حكمة قديمة في مقدمة كتاب «دارهم ما دمت في دارهم» وكفتني هذه الحكمة جهد القول، مع تذكري الدائم لمقولة راكان الشهيرة:

ما قل دل وزبدة الهرج نيشان

والهرج يكفي صامله عن كثيره

وترحمت على أخي «الفقيدة» المرحوم بإذن الله راكان بن سلطان بن سلمان بن حثلين، طيب الله ثراه ومثواه، كان سر أبيه، أطال الله في عمره وميراث جده.. وكل احفاد راكان رحمه الله فيهم كل خصاله ومحاسنه وعلى دربه ومنهم من برز دوره.

والوكاد اليوم ان المرأة الحامل تقول: ليكن ولدا كي أسميه «راكان» حتى يكون أسطورة الزمان.

المصدر جريدة الأنباء

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى